السيد جعفر مرتضى العاملي

529

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

العقل لأنّ قضية الشهادة هي قضية سلامة في الحس فيما يراه الإنسان أو يسمعه وأمانة في النقل ، وهذه أمور تتّصل بالجانب الحسّي للإنسان لا بالجانب العقلي ، فأيّة علاقة لها بنقص العقل ، على أنّ الشهادة في القرآن الكريم عللت بتعليل واضح يقول ( أن تضلّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ( ، حتى إذا نسيت المرأة الحقيقة أو انحرفت عاطفياً في نقلها لهذه الحقيقة فإنّ المرأة الأُخرى التي إلى جانبها تصحّح لها خطأها وتذكرها عندما تنسى ، إذاً المسألة هي مسألة احتياط للعدالة نتيجة أنّ العاطفة لدى المرأة قد تجعلها تتعاطف مع إنسان تشهد له أو عليه ، والمناسبة أنّ امرأة تصحّح لامرأة ، فلو فرضنا كانت المرأة ناقصة فإنّ انضمام الناقص إلى الناقص لا يعطي الكمال . ولذلك نقول إذا كان الرجل يتّهم في شهادته لا تقبل الشهادة . فهذا احتياط للعدالة وليس نقصاً ، والملاحظة الدقيقة التي يجب أن نلاحظها أنّ الإسلام جعل امرأة تذكر امرأة . وأمّا نقصان الحظ في الإرث فمن جهة أن للذكر مثل حظ الأُنثيين وهذا أمر نعتقد أنّه في حصّة المرأة . لا في حصّة الرجل لأن الإسلام عندما أخذ من المرأة نصف حصّتها أعطاها المهر وأعطاها النفقة على نفسها فلا يجب أن تنفق على نفسها في البيت الزوجي حتى لو فرضنا أنّها كانت غنية ، والنفقة على الأولاد لا تجب عليها أيضاً بينما الرجل يدفع المهر وينفق عليها وعلى الأولاد ممّا يجعل حصّة المرأة أكثر من حصّة الرجل لأنّ القضية ليست قضية ما نعطي بل هي ما نأخذ في مقابل ما نعطي ، ولذلك هذا ليس نقص حظّ . وأمّا نقص الإيمان فقعودهن عن الصلاة في أيام الدورة الشهرية وعن الصوم وهذا أمر تشريعي وليس للإيمان دخل في ذلك . كنت أُناقش هذه الفكرة وكنت أقول : إنّ المرأة تملك عقلاً كاملاً ويمكن أن يكون دينها أعمق من دين الكثيرين من الرجال وإن مسألة الحظ هي مسألة تكون في حالة الرجل أكثر من حالة المرأة " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : إننا قبل كل شيء نلفت نظر القارئ الكريم إلى أن هذا البعض قد عبّر عن رواية مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام بأنها نص تاريخي . . فما هو المبرر

--> ( 1 ) المرأة بين واقعها وحقها في الاجتماع ص 98 - 100 .